Login | Register

আল বিদায়া ওয়ান্নিহায়া: ইবনে কাসির

Double clicking on an arabic word shows its dictionary entry
পৃষ্ঠা - ৮৯৮৮
___________________________________
[سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ]
[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
فِيهَا عَاثَتِ الْقَرَامِطَةُ بِسَوَادِ الْكُوفَةِ فَظِفَرَ بَعْضُ الْعُمَّالِ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَبَعَثَ بِرَئِيسِهِمْ إِلَى الْمُعْتَضِدِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْفَوَارِسِ، فَنَالَ مِنَ الْعَبَّاسِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُلِعَتْ أَضْرَاسُهُ وَخُلِعَتْ يَدَاهُ ثُمَّ قُطِعَتَا مَعَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قُتِلَ وَصُلِبَ بِبَغْدَادَ، وَأُشْهِرَ أَمْرُهُ.
وَفِيهَا قَصَدَتِ الْقَرَامِطَةُ دِمَشْقَ فِي جَحْفَلٍ عَظِيمٍ فَقَاتَلَهُمْ نَائِبُهَا طُغْجُ بْنُ جُفٍّ مِنْ جِهَةِ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ فَهَزَمُوهُ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَتَفَاقَمَ الْحَالُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ بِسِفَارَةِ يَحْيَى بْنِ زَكْرَوَيْهِ بْنِ مَهْرُوَيْهِ الَّذِي ادَّعَى عِنْدَ الْقَرَامِطَةِ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ، وَزَعَمَ لَهُمْ أَنَّهُ قَدِ اتَّبَعَهُ عَلَى أَمْرِهِ مِائَةُ أَلْفٍ، وَأَنَّ نَاقَتَهُ مَأْمُورَةٌ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نُصِرَ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَرَاجَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَلَقَّبُوهُ الشَّيْخَ وَاتَّبَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي الْأَصْبَغِ وَسُمُّوا بِالْفَاطِمِيِّينَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمُ الْخَلِيفَةُ جَيْشًا كَثِيفًا فَهَزَمُوهُ ثُمَّ اجْتَازُوا بِالرُّصَافَةِ فَأَحْرَقُوا جَامِعَهَا وَلَمْ يَجْتَازُوا بِقَرْيَةٍ إِلَّا انْتَهَبُوهَا وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُمْ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى دِمَشْقَ فَقَاتَلَهُمْ نَائِبُهَا فَهَزَمُوهُ مَرَّاتٍ وَقَتَلُوا مِنْ أَهْلِهَا خَلْقًا كَثِيرًا وَانْتَهَبُوا مِنْ أَمْوَالِهَا شَيْئًا كَثِيرًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
পৃষ্ঠা - ৮৯৮৯
___________________________________
وَفِي هَذِهِ الْحَالِ الشَّدِيدَةِ اتَّفَقَ مَوْتُ الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَحْسَنَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا.
وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ الْمُعْتَضِدِ
أَحْمَدُ بْنُ الْأَمِيرِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ الْمُلَقَّبِ بِنَاصِرِ دِينِ اللَّهِ - وَاسْمُ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدٌ، وَقِيلَ: طَلْحَةُ - ابْنُ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعْتَصِمِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، أَبُو الْعَبَّاسِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الْخَلِيفَةُ الْمُعْتَضِدُ بِاللَّهِ، وُلِدَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ، وَكَانَ أَسْمَرَ نَحِيفَ الْجِسْمِ مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ، وَفِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ طُولٌ، وَفِي رَأْسِهِ شَامَةٌ بَيْضَاءُ.
بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَاسْتَوْزَرَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ، وَوَلَّى الْقَضَاءَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَيُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ وَابْنَ أَبِي الشَّوَارِبِ وَكَانَ أَمْرُ الْخِلَافَةِ قَدْ ضَعُفَ فِي أَيَّامِ عَمِّهِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى اللَّهِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمُعْتَضِدُ أَقَامَ شِعَارَهَا وَرَفَعَ مَنَارَهَا وَشَيَّدَ دَعَائِمَهَا وَحِيطَانَهَا، وَأَطَّدَ أَرْكَانَهَا.
وَكَانَ شُجَاعًا فَاضِلًا مِنْ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ حَزْمًا وَجُرْأَةً وَغَزْوًا وَعِزًّا وَإِقْدَامًا وَحُرْمَةً، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ الْمُعْتَضِدَ اجْتَازَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِقَرْيَةٍ
পৃষ্ঠা - ৮৯৯০
___________________________________
فِيهَا مَقْثَأَةٌ فَوَقَفَ صَاحِبُهَا صَائِحًا مُسْتَصْرِخًا بِالْخَلِيفَةِ فَاسْتَدْعَى بِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ الْجَيْشِ أَخَذُوا لِي شَيْئًا مِنَ الْقِثَّاءِ وَهُمْ مِنْ غِلْمَانِكَ فَقَالَ: أَتَعْرِفُهُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ فَعَرَفَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِتَقْيِيدِهِمْ وَحَبْسِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ نَظَرَ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَنْفُسٍ مَصْلُوبِينَ عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ فَاسْتَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ وَاسْتَنْكَرُوا وَعَابُوا ذَلِكَ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَقَالُوا قَتَلَ ثَلَاثَةً بِسَبَبِ قِثَّاءٍ أَخَذُوهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمَرَ الْخَوَاصُّ مُسَامِرَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلْيَتَلَطَّفْ فِي مُخَاطَبَتِهِ بِذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ فَفَهِمَ الْخَلِيفَةُ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ كَلَامٍ يُرِيدُ أَنْ يُبْدِيَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَعْرِفُ أَنَّ فِي نَفْسِكَ كَلَامًا فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا آمِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ النَّاسَ يُنْكِرُونَ عَلَيْكَ تَسَرَّعَكَ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَفَكْتُ دَمًا حَرَامًا مُنْذُ وُلِّيتُ الْخِلَافَةَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَعَلَامَ قَتَلْتَ أَحْمَدَ بْنَ الطَّيِّبِ وَقَدْ كَانَ خَادِمَكَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ جِنَايَةٌ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّهُ دَعَانِي إِلَى الْإِلْحَادِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا أَنَا ابْنُ عَمِّ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ وَأَنَا مُنْتَصِبٌ فِي مَنْصِبِهِ فَأَكْفُرُ حَتَّى أَكُونَ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ؟ فَقَتَلْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَالزَّنْدَقَةِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا بَالُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ قَتَلْتَهُمْ فِي الْقِثَّاءِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَخَذُوا الْقِثَّاءَ وَإِنَّمَا كَانُوا لُصُوصًا قَدْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ، فَوَجَبَ قَتْلُهُمْ فَبَعَثْتُ فَجِئْتُ بِهِمْ مِنَ السِّجْنِ فَقَتَلْتُهُمْ وَأَرَيْتُ النَّاسَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا الْقِثَّاءَ وَأَرْدَتُ بِذَلِكَ أَنْ أُرْهِبَ الْجَيْشَ لِئَلَّا يُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَتَعَدَّوْا عَلَى
পৃষ্ঠা - ৮৯৯১
___________________________________
النَّاسِ وَيَكُفُّوا عَنِ الْأَذَى. ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ حَبَسَهُمْ بِسَبَبِ الْقِثَّاءِ فَأَطْلَقَهُمْ بَعْدَمَا اسْتَتَابَهُمْ وَخَلَعَ عَلَيْهِمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى أَرْزَاقِهِمُ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَخَرَجَ الْمُعْتَضِدُ يَوْمًا فَعَسْكَرَ بِبَابِ الشَّمَّاسِيَّةِ وَنَهَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ بُسْتَانِ أَحَدٍ شَيْئًا فَأُتِيَ بِأَسْوَدَ قَدْ أَخَذَ عِذْقًا مَنْ بُسْرٍ فَتَأَمَّلَهُ طَوِيلًا ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ: إِنَّ الْعَامَّةَ يُنْكِرُونَ هَذَا وَيَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» وَلَمْ يَكْفِهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَإِنِّي لَمْ أَقْتُلْ هَذَا عَلَى سَرِقَتِهِ وَإِنَّمَا هَذَا الْأَسْوَدُ لَهُ خَبَرٌ طَرِيفٌ، هَذَا رَجُلٌ مِنَ الزَّنْجِ كَانَ قَدِ اسْتَأْمَنَ فِي حَيَاةِ أَبِي، وَإِنَّهُ تَقَاوَلَ هُوَ وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبَ الْمُسْلِمَ فَقَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ الْمُسْلِمُ فَأَهْدَرَ أَبِي دَمَ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ تَأْلِيفًا لِلزَّنْجِ فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي لَئِنْ أَنَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَمَا وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَيْهِ إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ، فَقَتَلْتُهُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِيَ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى الْمُعْتَضِدِ وَعَلَى رَأْسِهِ أَحْدَاثٌ رُومٌ صِبَاحُ الْوُجُوهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ، فَرَآنِي الْمُعْتَضِدُ وَأَنَا أَتَأَمَّلُهُمْ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ أَشَارَ إِلَيَّ فَمَكَثْتُ سَاعَةً، فَلَمَّا خَلَا
পৃষ্ঠা - ৮৯৯২
___________________________________
قَالَ لِي: أَيُّهَا الْقَاضِي وَاللَّهِ مَا حَلَلْتُ سَرَاوِيلِي عَلَى حَرَامٍ قَطُّ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ عَنِ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى الْمُعْتَضِدِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا قَدْ جُمِعَ لَهُ فِيهِ الرُّخَصُ مِنْ زَلَلِ الْعُلَمَاءِ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا جَمَعَ هَذَا زِنْدِيقٌ. فَقَالَ: كَيْفَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ مَنْ أَبَاحَ النَّبِيذَ لَمْ يُبِحِ الْمُتْعَةَ، وَمَنْ أَبَاحَ الْغِنَاءَ لَمْ يُبِحِ النَّبِيذَ، وَمَنْ جَمَعَ زَلَلَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ. فَأَمَرَ بِتَحْرِيقِ ذَلِكَ الْكِتَابِ.
وَرَوَى الْخَطِيبُ بِسَنَدِهِ عَنْ صَافِي الْحُرَمِيِّ الْخَادِمِ قَالَ: انْتَهَى الْمُعْتَضِدُ وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَنْزِلِ شَغْبَ وَابْنُهُ الْمُقْتَدِرُ جَعْفَرٌ جَالِسٌ فِيهِ وَحَوْلَهُ نَحْوٌ مَنْ عَشْرٍ مِنَ الْوَصَائِفِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي سِنِّهِ عِنْدَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ، وَكَانَ الْعِنَبُ إِذْ ذَاكَ عَزِيزًا جِدًّا، وَهُوَ يَأْكُلُ عِنَبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُفَرِّقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جُلَسَائِهِ عِنَبَةً عِنَبَةً، فَتَرَكَهُ الْمُعْتَضِدُ وَجَلَسَ نَاحِيَةً فِي بَيْتٍ مَهْمُومًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ وَاللَّهِ لَوْلَا النَّارُ وَالْعَارُ لَأَقْتُلَنَّ هَذَا الْغُلَامَ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِ صَلَاحًا لِلْأُمَّةِ. فَقُلْتُ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْعَنِ الشَّيْطَانَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا صَافِي إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ فِي غَايَةِ السَّخَاءِ لِمَا أَرَاهُ يَفْعَلُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَإِنَّ طِبَاعَ الصِّبْيَانِ تَأْبَى الْكَرَمَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْكَرَمِ وَإِنَّ النَّاسَ مِنْ بَعْدِي لَا يُوَلُّونَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ وَلَدِي فَسَيَلِي عَلَيْهِمُ الْمُكْتَفِي ثُمَّ
পৃষ্ঠা - ৮৯৯৩
___________________________________
لَا تَطُولُ أَيَّامُهُ لِعِلَّتِهِ الَّتِي بِهِ وَهِيَ دَاءُ الْخَنَازِيرِ، ثُمَّ يَمُوتُ فَيُوَلَّى عَلَى النَّاسِ جَعْفَرٌ هَذَا، فَيَصَرِفُ جَمِيعَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إِلَى الْحَظَايَا لِشَغَفِهِ بِهِنَّ وَقُرْبِ عَهْدِهِ مِنْ تَشَبُّهِهِ بِهِنَّ فَتَضِيعُ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ وَتُعَطَّلُ الثُّغُورُ وَتَكْثُرُ الْفِتَنُ وَالْهَرْجُ وَالْخَوَارِجُ وَالشُّرُورُ. قَالَ صَافِي: وَاللَّهِ لَقَدْ شَاهَدْتُ مَا قَالَهُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ.
وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ بَعْضِ خَدَمِ الْمُعْتَضِدِ قَالَ: كَانَ الْمُعْتَضِدُ يَوْمًا نَائِمًا وَقْتَ الْقَائِلَةِ وَنَحْنُ حَوْلَ سَرِيرِهِ فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَصَرَخَ بِنَا فَجِئْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَيَحْكُمُ اذْهَبُوا إِلَى دِجْلَةَ فَأَوَّلُ سَفِينَةٍ تَجِدُونَهَا فَارِغَةً مُنْحَدِرَةً فَأْتُونِي بِمَلَّاحِهَا وَاحْتَفِظُوا بِالسَّفِينَةِ، فَذَهَبْنَا سِرَاعًا فَوَجَدْنَا مَلَّاحًا فِي سُمَيْرِيَّةٍ فَارِغَةٍ مُنْحَدِرًا فَأَتَيْنَا بِهِ الْخَلِيفَةَ، فَلَمَّا رَأَى الْمَلَّاحُ الْخَلِيفَةَ كَادَ يَتْلَفُ، فَصَاحَ بِهِ الْخَلِيفَةُ صَيْحَةً عَظِيمَةً فَكَادَتْ رُوحُ الْمَلَّاحِ تَخْرُجُ، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ: وَيْحَكَ يَا مَلْعُونُ اصْدُقْنِي عَنْ قِصَّتِكَ مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَتَلْتَهَا الْيَوْمَ وَإِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ. قَالَ: فَتَلَعْثَمَ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُ الْيَوْمَ سَحَرًا فِي مَشْرَعَتِيِ الْفُلَانِيَّةِ، فَنَزَلَتِ امْرَأَةٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ فَاخِرَةٌ وَحُلِيٌّ كَثِيرٌ وَجَوْهَرٌ، فَطَمِعْتُ فِيهَا وَاحْتَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى سَدَدْتُ فَاهَا وَغَرَّقْتُهَا وَأَخَذْتُ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ، وَخَشِيتُ أَنْ أَرْجِعَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي فَيَشْتَهِرُ خَبَرُهَا، فَأَرَدْتُ الذَّهَابَ إِلَى وَاسِطَ فَلَقِيَنِي هَؤُلَاءِ الْخَدَمُ فَأَخَذُونِي، فَقَالَ لَهُ: وَأَيْنَ حُلِيُّهَا؟ فَقَالَ: فِي صَدْرِ السَّفِينَةِ تَحْتَ الْبَوَارِي. فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ عِنْدَ ذَلِكَ بِإِحْضَارِ الْحُلِيِّ فَجِيءَ بِهِ فَإِذَا هُوَ حُلِيٌّ كَثِيرٌ يُسَاوِي أَمْوَالًا كَثِيرَةً، فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِتَغْرِيقِ الْمَلَّاحِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي غَرَّقَ فِيهِ الْمَرْأَةَ،
পৃষ্ঠা - ৮৯৯৪
___________________________________
وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى عَلَى أَهْلِ الْمَرْأَةِ لِيَحْضُرُوا حَتَّى يَتَسَلَّمُوا مَالَ وَلَيَّتِهِمْ، فَنَادَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي أَسْوَاقِ بَغْدَادَ وَأَزِقَّتِهَا، فَحَضَرُوا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ، فَقَالَ لَهُ خَدَمُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي نَوْمِي تِلْكَ السَّاعَةَ شَيْخًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالثِّيَابِ وَهُوَ يُنَادِي يَا أَحْمَدُ يَا أَحْمَدُ خُذْ أَوَّلَ مَلَّاحٍ يَنْحَدِرُ السَّاعَةَ فَاقْبِضْ عَلَيْهِ وَقَرِّرْهُ عَنْ خَبَرِ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَتَلَهَا الْيَوْمَ وَسَلَبَهَا، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَكَانَ مَا شَاهَدْتُمْ.
وَعَنْ خَفِيفٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ الْحَاجِبِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ الْمُعْتَضِدِ فِي بَعْضِ مُتَصَيَّدَاتِهِ وَكَانَ قَدِ انْقَطَعَ عَنِ الْعَسْكَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا أَسَدٌ فَقَصَدَ قَصْدَنَا، فَقَالَ لِيَ الْمُعْتَضِدُ: يَا خَفِيفُ أَفِيكَ خَيْرٌ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا مَوْلَايَ. قَالَ: وَلَا أَنْ تُمْسِكَ فَرَسِي وَأَنْزِلُ أَنَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَأَمْسَكْتُهَا، وَغَرَزَ أَطْرَافَ ثِيَابِهِ فِي مِنْطَقَتِهِ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَرَمَى بِقِرَابِهِ إِلَيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الْأَسَدِ فَوَثَبَ الْأَسَدُ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ الْمُعْتَضِدُ بِالسَّيْفِ فَأَطَارَ يَدَهُ، فَاشْتَغَلَ الْأَسَدُ بِيَدِهِ فَضَرَبَهُ ثَانِيَةً عَلَى هَامَتِهِ فَفَلَقَهَا، فَخَرَّ الْأَسَدُ صَرِيعًا، فَدَنَا مِنْهُ فَمَسَحَ سَيْفَهُ فِي صُوفِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَأَغْمَدَ سَيْفَهُ فِي قِرَابِهِ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْعَسْكَرِ، قَالَ: وَصَحِبْتُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ، فَمَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَعْجَبُ، مِنْ شَجَاعَتِهِ أَمْ مِنْ عَدَمِ احْتِفَالِهِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ، أَمْ مِنْ عَدَمِ عَتْبِهِ عَلَيَّ حَيْثُ ضَنِنْتُ بِنَفْسِي عَنْهُ؟ وَاللَّهِ مَا عَاتَبَنِي فِي ذَلِكَ قَطُّ.
পৃষ্ঠা - ৮৯৯৫
___________________________________
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ النُّورِيِّ أَنَّهُ اجْتَازَ بِزَوْرَقٍ فِيهِ خَمْرٌ مَعَ مَلَّاحٍ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ وَلِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ خَمْرٌ لِلْمُعْتَضِدِ، فَصَعِدَ أَبُو الْحُسَيْنِ إِلَيْهَا فَجَعَلَ يَضْرِبُ الدِّنَانَ بِعَمُودٍ فِي يَدِهِ حَتَّى كَسَرَهَا كُلَّهَا إِلَّا دَنًّا وَاحِدًا تَرَكَهُ، وَاسْتَغَاثَ الْمَلَّاحُ فَجَاءَتِ الشُّرْطَةُ فَأَخَذُوا أَبَا الْحُسَيْنِ فَأَوْقَفُوهُ بَيْنَ يَدِيِ الْمُعْتَضِدِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مُحْتَسِبٌ. فَقَالَ: وَمَنْ وَلَّاكَ الْحِسْبَةَ؟ فَقَالَ: الَّذِي وَلَّاكَ الْخِلَافَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهَا، فَقَالَ: مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: شَفَقَةً عَلَيْكَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْكَ. فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ، فَقَالَ: وَلِمَ تَرَكْتَ مِنَ الدِّنَانِ وَاحِدًا؟ فَقَالَ: إِنِّي أَقْدَمْتُ عَلَيْهَا فَكَسَرْتُهَا إِجْلَالًا لِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ أُبَالِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الدَّنِّ فَتَخَوَّفْتُ عَلَى نَفْسِي كِبْرًا عَلَى أَنِّي قَدْ أَقْدَمْتُ عَلَى مِثْلِكَ، فَتَرَكْتُهُ. فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَضِدُ: اذْهَبْ فَقَدْ أَطْلَقْتُ يَدَكَ فَغَيِّرْ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُغَيِّرَهُ مِنَ الْمُنْكَرِ. فَقَالَ لَهُ النُّورِيُّ: الْآنَ نَقَصَ عَزْمِي عَنِ التَّغْيِيرِ، فَقَالَ: وَلِمَ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي كُنْتُ أُغَيِّرُ عَنِ اللَّهِ وَأَنَا الْآنَ أُغَيِّرُ عَنْ شُرْطِيٍّ، فَقَالَ: سَلْ حَاجَتَكَ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ سَالِمًا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَصَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَأَقَامَ بِهَا مُخْتَفِيًا خَشْيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي حَاجَةٍ عِنْدَ الْمُعْتَضِدِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْمُعْتَضِدُ رَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ شَيْخٍ مِنَ التُّجَّارِ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى بَعْضِ الْأُمَرَاءِ مَالٌ كَثِيرٌ فَمَاطَلَنِي وَمَنَعَنِي حَقِّي
পৃষ্ঠা - ৮৯৯৬
___________________________________
وَجَعَلَ كُلَّمَا جِئْتُ أُطَالِبُهُ حَجَبَنِي عَنْهُ وَيَأْمُرُ غِلْمَانَهُ يُؤْذُونَنِي فَاشْتَكَيْتُ عَلَيْهِ إِلَى الْوَزِيرِ فَلَمْ يُفِدْ ذَلِكَ شَيْئًا وَإِلَى أَوْلِيَاءِ الْأَمْرِ مِنَ الدَّوْلَةِ فَلَمْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا وَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْعًا وَجُحُودًا فَأَيِسْتُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ وَدَخَلَنِي هَمٌّ مِنْ جِهَتِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَأَنَا حَائِرٌ إِلَى مَنْ أَشْتَكِي إِذْ قَالَ لِي رَجُلٌ: أَلَا تَأْتِي فَلَانًا الْخَيَّاطَ إِمَامَ مَسْجِدٍ هُنَاكَ، فَقُلْتُ: وَمَا عَسَى أَنْ يَصْنَعَ خَيَّاطٌ مَعَ هَذَا الظَّالِمِ، وَأَعْيَانُ الدَّوْلَةِ لَمْ يَقْطَعُوا فِيهِ، فَقَالَ لِي: هُوَ أَقْطَعُ وَأَخْوَفُ عِنْدَهُ مِنْ جَمِيعِ مَنِ اشْتَكَيْتَ إِلَيْهِ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ أَنْ تَجِدَ عِنْدَهُ فَرَجًا. قَالَ: فَقَصَدْتُهُ غَيْرَ مُحْتَفِلٍ فِي أَمْرِهِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَاجَتِي وَمَا لِيَ وَمَا لَقِيتُ مِنْ هَذَا الظَّالِمِ فَقَامَ مَعِي فَحِينَ عَايَنَهُ الْأَمِيرُ قَامَ إِلَيْهِ وَأَكْرَمَهُ وَاحْتَرَمَهُ وَبَادَرَ إِلَى قَضَاءِ حَقِّي الَّذِي عَلَيْهِ فَأَعْطَانِيهِ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِلَى الْأَمِيرِ كَبِيرُ أَمْرٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ حَقَّهُ وَإِلَّا أَذَّنْتُ. فَتَغَيَّرَ لَوْنُ الْأَمِيرِ وَدَفَعَ إِلِيَّ حَقِّي، قَالَ التَّاجِرُ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ الْخَيَّاطِ مَعَ رَثَاثَةِ حَالِهِ وَضِعْفِ بِنْيَتِهِ كَيْفَ انْطَاعَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ لَهُ ثُمَّ إِنِّي عَرَضْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي شَيْئًا، وَقَالَ: لَوْ أَرَدْتُ هَذَا لَكَانَ لِي مِنَ الْأَمْوَالِ مَا لَا يُحْصَى. فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ وَذَكَرْتُ لَهُ تَعَجُّبِي مِنْهُ وَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَنَا هَاهُنَا رَجُلٌ تُرْكِيٌّ شَابٌّ حَسَنٌ أَمِيرٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ قَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْحَمَّامِ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مُرْتَفِعَةٌ ذَاتُ قِيمَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهَا وَهُوَ سَكْرَانٌ فَتَعَلَّقَ بِهَا يُرِيدُهَا عَلَى نَفْسِهَا لِيُدْخِلَهَا مُنْزِلَهُ، وَهِيَ تَأْبَى عَلَيْهِ وَتَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا امْرَأَةٌ ذَاتُ زَوْجٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي لِيُدْخِلَنِي مَنْزِلَهُ وَقَدْ حَلَفَ زَوْجِي بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أَبِيتَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَمَتَى بَتُّ هَاهُنَا طُلِّقْتُ مِنْهُ وَلَحِقَنِي بِسَبَبِ ذَلِكَ عَارٌ لَا تَدْحَضُهُ الْأَيَّامُ وَلَا تَغْسِلُهُ الْمَدَامِعُ. قَالَ الْخَيَّاطُ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَنْكَرْتُ
পৃষ্ঠা - ৮৯৯৭
___________________________________
عَلَيْهِ وَأَرَدْتُ خَلَاصَ الْمَرْأَةِ مِنْ يَدَيْهِ فَضَرَبَنِي بِدَبُّوسٍ فِي يَدِهِ فَشَجَّ رَأْسِي وَغَلَبَ الْمَرْأَةَ عَلَى نَفْسِهَا وَأَدْخَلَهَا مَنْزِلَهُ قَهْرًا فَرَجَعْتُ أَنَا فَغَسَلْتُ الدَّمَ عَنَى وَعَصَبْتُ رَأْسِي وَصَلَّيْتُ بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَمَاعَةِ: إِنَّ هَذَا قَدْ فَعَلَ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَقُومُوا مَعِي إِلَيْهِ لِنُنْكِرَ عَلَيْهِ وَنُخَلِّصَ الْمَرْأَةَ مِنْهُ فَقَامَ النَّاسُ مَعِي فَهَجَمْنَا عَلَيْهِ دَارَهُ، فَثَارَ إِلَيْنَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ غِلْمَانِهِ بِأَيْدِيهِمُ الْعِصِيُّ وَالدَّبَابِيسُ يَضْرِبُونَ النَّاسَ وَقَصَدَنِي هُوَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَضَرَبَنِي ضَرْبًا شَدِيدًا مُبَرِّحًا حَتَّى أَدْمَانِي وَأَخْرَجَنَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَنَحْنُ فِي غَايَةِ الْإِهَانَةِ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَأَنَا لَا أَهْتَدِي إِلَى الطَّرِيقِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ وَكَثْرَةِ الدِّمَاءِ فَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِي فَلَمْ يَأْخُذْنِي نَوْمٌ وَتَحَيَّرْتُ مَاذَا أَصْنَعُ حَتَّى أُنْقِذَ الْمَرْأَةَ مِنْ يَدِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِتَرْجِعَ فَتَبِيتَ فِي مَنْزِلِهَا حَتَّى لَا يَقَعَ عَلَى زَوْجِهَا الطَّلَاقُ فَأُلْهِمْتُ أَنْ أُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ لِكَيْ يَظُنَّ أَنَّ الصُّبْحَ قَدْ طَلَعَ فَيُخْرِجَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ فَتَذْهَبَ إِلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا فَصَعِدْتُ الْمَنَارَةَ وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى بَابِ دَارِهِ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ عَلَى عَادَتِي قَبْلَ الْأَذَانِ هَلْ أَرَى الْمَرْأَةَ قَدْ خَرَجَتْ ثُمَّ أَذَّنْتُ فَلَمْ تَخْرُجْ ثُمَّ صَمَّمْتُ إِنْ لَمْ تَخْرُجْ أَقَمْتُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الصَّبَاحَ، فَبَيْنَا أَنَا أَنْظُرُ هَلْ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا؟ إِذِ امْتَلَأَتِ الطَّرِيقُ فُرْسَانًا وَرَجَّالَةً وَهُمْ يَقُولُونَ: أَيْنَ الَّذِي أَذَّنَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقُلْتُ: هَأَنَذَا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُعِينُونِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْزِلْ. فَنَزَلَتُ، فَقَالُوا: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَأَخَذُونِي وَذَهَبُوا بِي لَا أَمْلِكُ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا، وَمَا زَالُوا بِي حَتَّى أَدْخَلُونِي عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جَالِسًا فِي مَقَامِ الْخِلَافَةِ ارْتَعَدْتُ مِنَ الْخَوْفِ وَفَزِعْتُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَقَالَ: ادْنُ. فَدَنَوْتُ، فَقَالَ لِي: لِيَسْكُنْ رَوْعُكَ وَلِيَهْدَأْ قَلْبُكَ. وَمَا زَالَ يُلَاطِفُنِي حَتَّى اطْمَأْنَنْتُ وَذَهَبَ خَوْفِي، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي أَذَّنْتَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ
পৃষ্ঠা - ৮৯৯৮
___________________________________
عَلَى أَنْ أَذَّنْتَ هَذِهِ السَّاعَةَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُ مِمَّا مَضَى مِنْهُ، فَتَغُرُّ بِذَلِكَ الصَّائِمَ وَالْمُسَافِرَ وَالْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُمْ. فَقُلْتُ: يُؤَمِّنُنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَقُصَّ عَلَيْهِ خَبَرِي؟ فَقَالَ: أَنْتَ آمِنٌ. فَذَكَرْتُ لَهُ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ ذَلِكَ الْأَمِيرِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ سَاعَتِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَا، فَأُحْضِرَا سَرِيعًا، فَبَعَثَ بِالْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ جِهَتِهِ ثِقَاتٍ، وَمَعَهُنَّ ثِقَةٌ مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَهَا بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنْهَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا مُكْرَهَةٌ وَمَعْذُورَةٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ذَلِكَ الشَّابِّ الْأَمِيرِ، فَقَالَ لَهُ: كَمْ لَكَ مِنَ الرِّزْقِ؟ وَكَمْ عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ؟ وَكَمْ عِنْدَكَ مِنَ الْجَوَارِي وَالزَّوْجَاتِ؟ فَذَكَرَ لَهُ شَيْئًا كَثِيرًا. فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ أَمَا كَفَاكَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ حَتَّى انْتَهَكْتَ حُرْمَةَ اللَّهِ وَتَعَدَّيْتَ حُدُودَهُ وَتَجَرَّأْتَ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَا كَفَاكَ ذَلِكَ حَتَّى عَمِدْتَ إِلَى رَجُلٍ أَمَرَكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاكَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَضَرَبْتَهُ وَأَهَنْتَهُ وَأَدْمَيْتَهُ. فَلَمْ يَكُنْ لَهُ جَوَابٌ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُعِلَ فِي رِجْلِهِ قَيْدٌ وَفِي عُنُقِهِ غُلٌّ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُدْخِلَ فِي جُوَالِقَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بِالدَّبَابِيسِ ضَرْبًا شَدِيدًا حَتَّى خَفَتَ صَوْتُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُلْقِي فِي دِجْلَةَ فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بَدْرًا صَاحِبَ الشُّرْطَةِ أَنْ يَحْتَاطَ عَلَى مَا فِي دَارِهِ مِنَ الْحَوَاصِلِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاوَلُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِغَيْرِ حِلِّهَا، ثُمَّ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الْخَيَّاطِ: كُلَّمَا رَأَيْتَ مُنْكَرًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَلَوْ عَلَى هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ - فَأَعْلِمْنِي بِهِ، فَإِنِ اتَّفَقَ اجْتِمَاعُكَ بِي وَإِلَّا فَعَلَامَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَنْ تُؤَذِّنَ فِي مِثْلِ وَقْتِ أَذَانِكَ هَذَا. قَالَ: فَبِهَذَا السَّبَبِ لَا آمُرُ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الدَّوْلَةِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ أَوْ أَنْهَاهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَادَرَ إِلَى امْتِثَالِهِ وَقَبُولِهِ خَوْفًا مِنَ الْمُعْتَضِدِ وَمَا احْتَجْتُ أَنْ أُؤَذِّنَ فِي مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ إِلَى الْآنِ.
পৃষ্ঠা - ৮৯৯৯
___________________________________
وَذَكَرَ الْوَزِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْمُعْتَضِدِ وَخَادِمٌ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ يَذُبُّ بِمِذَبَّةٍ فِي يَدِهِ إِذْ حَرَّكَهَا فَجَاءَتْ فِي قَلَنْسُوَةِ الْخَلِيفَةِ فَسَقَطَتْ عَنْ رَأْسِهِ فَأَعْظَمْتُ أَنَا ذَلِكَ جِدًّا وَخِفْتُ مِنْ هَوْلِ مَا وَقَعَ وَلَمْ يَكْتَرِثِ الْخَلِيفَةُ لِذَلِكَ، بَلْ أَخَذَ قَلَنْسُوَتَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ الْخَدَمِ: مُرْ هَذَا الْبَائِسَ فَلْيَذْهَبْ لِرَاحَتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ نَعَسَ، وَزِيدُوا فِي عِدَّةِ مَنْ يَذُبُّ بِالنَّوْبَةِ. قَالَ الْوَزِيرُ: فَأَخَذْتُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَالشُّكْرِ لَهُ عَلَى حِلْمِهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَائِسَ لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا وَقَعَ مِنْهُ وَإِنَّمَا نَعَسَ وَلَيْسَ الْعِتَابُ وَالْمُعَاتَبَةُ إِلَّا عَلَى الْمُتَعَمِّدِ لَا عَلَى الْمُخْطِئِ وَالسَّاهِي.
وَقَالَ خَفِيفٌ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَاجِبُ: لَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ إِلَى الْمُعْتَضِدِ بِمَوْتِ وَزِيرِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ خَرَّ سَاجِدًا طَوِيلًا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَخْدِمُكَ وَيَنْصَحُ لَكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا سَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ أَنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ وَلَمْ أُؤْذِهِ، ثُمَّ اسْتَشَارَ الْحَاضِرِينَ فِيمَنْ يَسْتَوْزِرُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَذَكَرَ هُوَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا جَرَادَةُ، وَكَانَ حَازِمَ الرَّأْيِ قَوِيًّا وَالْآخَرُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ فَعَدَلَ بِهِ بَدْرٌ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ عَنْهُمَا، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَسَفَّهَ رَأْيَهُ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَوَلَّاهُ وَبَعَثَ إِلَيْهِ يُعَزِّيهِ فِي أَبِيهِ وَيُهَنِّيهِ بِالْوِزَارَةِ، فَمَا لَبِثَ الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَتَّى وَلِيَ الْمُكْتَفِي الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ الْمُعْتَضِدِ حَتَّى قَتَلَ بَدْرًا، وَكَانَ الْمُعْتَضِدُ يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَدَاوَةِ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ رَقِيقٍ وَهَذِهِ فِرَاسَةٌ عَظِيمَةٌ وَتَوَسُّمٌ قَوِيٌّ.
পৃষ্ঠা - ৯০০০
___________________________________
وَقَدْ رُفِعَ يَوْمًا إِلَى الْمُعْتَضِدِ أَنَّ قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَاسْتَشَارَ وَزِيرَهُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُصْلَبَ بَعْضُهُمْ وَيُحْرَقَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: وَيْحَكَ لَقَدْ بَرَّدْتَ لَهَبَ غَضَبِي عَلَيْهِمْ بِقَسْوَتِكَ هَذِهِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّعِيَّةَ وَدِيعَةُ اللَّهِ عِنْدَ سُلْطَانِهَا وَأَنَّهُ سَائِلُهُ عَنْهَا، وَلَمْ يُقَابِلْهُمْ بِمَا قَالَ الْوَزِيرُ فِيهِمْ.
وَلِهَذِهِ النِّيَّةِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ صِفْرًا مِنَ الْمَالِ وَكَانَتِ الْأَحْوَالُ فَاسِدَةً وَالْأَعْرَابُ تَعِيثُ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا فِي كُلِّ جِهَةٍ فَلَمْ يَزَلْ بِرَأْيِهِ وَتَسْدِيدِهِ حَتَّى كَثُرَتِ الْأَمْوَالُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَصَلَحَتِ الْأَحْوَالُ فِي سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْآفَاقِ وَالْمَحَالِّ.
وَمِنْ شِعْرِهِ فِي جَارِيَةٍ لَهُ تُوُفِّيَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْدًا عَظِيمًا، فَقَالَ:
يَا حَبِيبًا لَمْ يَكُنْ يَعْ ... دِلُهُ عِنْدِي حَبِيبُ
أَنْتَ عَنْ عَيْنِي بَعِيدٌ ... وَمِنَ الْقَلْبِ قَرِيبُ
لَيْسَ لِي بَعْدَكَ فِي شَيْ ... ءٍ مِنَ اللَّهْوِ نَصِيبُ
لَكَ مِنْ قَلْبِي عَلَى قَلْبِي ... وَإِنْ بِنْتَ رَقِيبُ
وَحَيَاتِي مِنْكَ مُذْ غِبْ ... تَ خَيَالٌ مَا يَغِيبُ
لَوْ تَرَانِي كَيْفَ لِي بَعْ ... دَكَ عَوْلٌ وَنَحِيبُ
وَفُؤَادِي حَشْوُهُ مِنْ ... حَرْقِ الْحُزْنِ لَهِيبُ
পৃষ্ঠা - ৯০০১
___________________________________
لَتَيَقَّنْتَ بِأَنِّي ... بِكَ مَحْزُونٌ كَئِيبُ
ما أَرَى نَفْسِي وَإِنْ طَيَّ ... بْتُهَا عَنْكَ تَطِيبُ
لَيْسَ دَمْعٌ لِيَ يَعْصِي ... نِي وَصَبْرِي مَا يُجِيبُ
وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا:
لَمْ أَبْكِ لِلدَّارِ وَلَكِنْ لِمَنْ ... قَدْ كَانَ فِيهَا مَرَّةً سَاكِنَا
فَخَانَنِي الدَّهْرُ بِفُقْدَانِهِ ... وَكُنْتُ مِنْ قَبْلُ لَهُ آمِنَا
وَدَّعْتُ صَبْرِي عِنْدَ تَوْدِيعِهِ ... وَبَانَ قَلْبِي مَعَهُ ظَاعِنَا
وَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُعْتَزِّ يُعَزِّيهِ وَيُسَلِّيهِ عَنْ مُصِيبَتِهِ فِيهَا:
يَا إِمَامَ الْهُدَى بِنَا لَا بِكَ الْغَ ... مُّ وَأَفْنَيْتَنَا وَعِشْتَ سَلِيمًا
أَنْتَ عَلَّمْتَنَا عَلَى النِّعَمِ الشُّكْ ... رَ وَعِنْدَ الْمَصَائِبِ التَّسْلِيمَا
فَاسْلُ عَنْ مَا مَضَى فَإِنَّ الَّتِي كَا ... نَتْ سُرُورًا صَارَتْ ثَوَابًا عَظِيمَا
قَدْ رَضِينَا بَأَنْ نَمُوتَ وَتَحْيَى ... إِنَّ عِنْدِي فِي ذَاكَ حَظًّا جَسِيمَا
مَنْ يَمُتْ طَائِعًا لِمَوْلَاهُ فَقَدْ أُعْ ... طِيَ فَوْزًا وَمَاتَ مَوْتًا كَرِيمَا
وَاجْتَمَعَ يَوْمًا عِنْدَ الْمُعْتَضِدِ نُدَمَاؤُهُ، فَلَمَّا انْقَضَى السَّمَرُ وَصَارَ إِلَى حَظَايَاهُ وَنَامَ الْقَوْمُ السُّمَّارُ نَبَّهَهُمْ مِنْ نَوْمِهُمْ خَادِمٌ مِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ، وَقَالَ: يَقُولُ لَكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ أَصَابَهُ أَرَقٌ مِنْ بَعْدِكُمْ، وَقَدْ عَمِلَ بَيْتًا أَعْيَاهُ ثَانِيهِ، فَمَنْ
পৃষ্ঠা - ৯০০২
___________________________________
عَمِلَ ثَانِيَهُ فَلَهُ جَائِزَةٌ، وَهُوَ هَذَا الْبَيْتُ:
وَلَمَّا انْتَبَهْنَا لِلْخَيَالِ الَّذِي سَرَى ... إِذَا الدَّارُ قَفْرَى وَالْمَزَارُ بَعِيدُ
قَالَ: فَجَلَسَ الْقَوْمُ مِنْ فُرُشِهِمْ يُفَكِّرُونَ فِي ثَانِيهِ، فَبَدَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ:
فَقُلْتُ لِعَيْنِي عَاوِدِي النَّوْمَ وَاهْجَعِي ... لَعَلَّ خَيَالًا طَارِقًا سَيَعُودُ
قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ بِهِ الْخَادِمُ إِلَى الْمُعْتَضِدِ، وَقَعَ مِنْهُ مَوْقِعًا جَيِّدًا وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ.
وَاسْتَعْظَمَ الْمُعْتَضِدُ يَوْمًا مِنْ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ قَوْلَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ الْبَصْرِيِّ:
لَهْفِي عَلَى مَنْ أَطَارَ النَّوْمَ فَامْتَنَعَا ... وَزَادَ قَلْبِي عَلَى أَوْجَاعِهِ وَجَعَا
كَأَنَّمَا الشَّمْسُ مِنْ أَعْطَافِهِ طَلَعَتْ ... حُسْنًا أَوِ الْبَدْرُ مِنْ أَزْرَارِهِ طَلَعَا
مُسْتَقْبَلٌ بِالَّذِي يَهْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ ... مِنْهُ الْإِسَاءَةُ مَعْذُورٌ بِمَا صَنَعَا
فِي وَجْهِهِ شَافِعٌ يَمْحُو إِسَاءَتَهُ ... مِنَ الْقُلُوبِ وَجِيهٌ حَيْثُمَا شَفَعَا
وَلَمَّا كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ - أَعْنِي سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ - اشْتَدَّ وَجَعُ الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ، فَاجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْقُوَّادِ ; مِنْهُمْ يُونُسُ الْخَادِمُ
পৃষ্ঠা - ৯০০৩
___________________________________
وَغَيْرُهُ إِلَى الْوَزِيرِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَشَارُوا بِأَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ لِتَجْدِيدِ الْبَيْعَةِ لِلْمُكْتَفِي بِاللَّهِ عَلِيِّ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَتَأَكَّدَتِ الْبَيْعَةُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ.
وَحِينَ حَضَرَتِ الْمُعْتَضِدَ الْوَفَاةُ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:
تَمَتَّعْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَبْقَى ... وَخُذْ صَفْوَهَا مَا إِنْ صَفَتْ وَدَعِ الرَّنْقَا
وَلَا تَأْمَنَنَّ الدَّهْرَ إِنِّي أَمِنْتُهُ ... فَلَمْ يُبْقِ لِي حَالًا وَلَمْ يَرْعَ لِي حَقًّا
قَتَلْتُ صَنَادِيدَ الرِّجَالِ فَلَمْ أَدَعْ ... عَدُوًّا وَلَمْ أُمْهِلْ عَلَى خُلُقٍ خَلْقَا
وَأَخْلَيْتُ دَارَ الْمُلْكِ مِنْ كُلِّ نَازِعٍ ... فَشَرَّدْتُهُمْ غَرْبًا وَمَزَّقْتُهُمْ شَنْقَا
فَلَمَّا بَلَغْتُ النَّجْمَ عِزًّا وَرِفْعَةً ... وَصَارَتْ رِقَابُ الْخَلْقِ أَجْمَعَ لِي رِقَّا
رَمَانِي الرَّدَى سَهْمًا فَأَخْمَدَ جَمْرَتِي ... فَهَاأَنَذَا فِي حُفْرَتِي عَاجِلًا أُلْقَى
وَلَمْ يُغْنِ عَنِّي مَا جَمَعْتُ وَلَمْ أَجِدْ ... لِذِي مَلِكِ الْأَحْيَاءِ فِي حِينِهَا رِفْقَا
وَأَفْسَدْتُ دُنْيَايَ وَدِينِي سَفَاهَةً ... فَمَنْ ذَا الَّذِي مِنِّي بِمَصْرَعِهِ أَشْقَى
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي بَعْدَ مَوْتِيَ مَا أَلْقَى ... إِلَى نِعْمَةٍ لِلَّهِ أَمْ نَارِهِ أُلْقَى
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَمْ يَبْلُغِ الْخَمْسِينَ. فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَخَلَّفَ مِنَ الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ، عَلِيًّا الْمُكْتَفِيَ، وَجَعْفَرًا الْمُقْتَدِرَ، وَهَارُونَ، وَمِنَ الْبَنَاتِ إِحْدَى عَشْرَةَ بِنْتًا، وَيُقَالُ سَبْعَ عَشْرَةَ بِنْتًا. وَتَرَكَ فِي بَيْتِ
পৃষ্ঠা - ৯০০৪
___________________________________
الْمَالِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ. وَكَانَ يُمْسِكُ عَنْ صَرْفِ الْأَمْوَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهَا، فَلِهَذَا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُبَخِّلُهُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ، الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَثَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ الْعَبَّاسِيُّ ابْنَ عَمِّهِ، الْمُعْتَضِدَ بِمَرْثَاةٍ حَسَنَةٍ يَقُولُ فِيهَا:
يَا دَهْرُ وَيْحَكَ مَا أَبْقَيْتَ لِي أَحَدًا ... وَأْنَتَ وَالِدُ سُوءٍ تَأْكُلُ الْوَلَدَا
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَلْ ذَا كُلُّهُ قَدَرٌ ... رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَاحِدًا صَمَدًا
يَا سَاكِنَ الْقَبْرِ فِي غَبْرَاءَ مِظْلِةٍ ... بِالظَّاهِرِيَّةِ مُقْصَى الدَّارِ مُنْفَرِدَا
أَيْنَ الْجُيُوشُ الَّتِي قَدْ كُنْتَ تَسْحَبُهَا ... أَيْنَ الْكُنُوزُ الَّتِي أَحْصَيْتَهَا عَدَدَا
أَيْنَ السَّرِيرُ الَّذِي قَدْ كُنْتَ تَمْلَؤُهُ ... مَهَابَةً مَنْ رَأَتْهُ عَيْنُهُ ارْتَعَدَا
أَيْنَ الْأَعَادِي الْأُلَى ذَلَّلْتَ صَعْبَهُمُ ... أَيْنَ اللُّيُوثُ الَّتِي صَيَّرْتَهَا نَقَدًا
أَيْنَ الْوُفُودُ عَلَى الْأَبْوَابِ عَاكِفَةً ... وِرْدَ الْقَطَا صَفْوَ مَاءٍ جَالَ وَاطَّرَدَا
أَيْنَ الرِّجَالُ قِيَامًا فِي مَرَاتِبِهِمْ ... مَنْ رَاحَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُطْمَرْ فَقَدْ سَعِدَا
পৃষ্ঠা - ৯০০৫
___________________________________
.. أَيْنَ الْجِيَادُ الَّتِي حَجَّلْتَهَا بِدَمٍ
وَكُنَّ يَحْمِلْنَ مِنْكَ الضَّيْغَمَ الْأَسَدَا ... أَيْنَ الرِّمَاحُ الَّتِي غَذَّيْتَهَا مُهَجًا
مُذْ مِتَّ مَا وَرَدَتْ قَلْبًا وَلَا كَبِدًا ... أَيْنَ السُّيُوفُ وَأَيْنَ النَّبْلُ مُرْسَلَةً
يُصِبْنَ مَنْ شِئْتَ مِنْ قِرْنٍ وَإِنْ بَعُدَا ... أَيْنَ الْمَجَانِيقُ أَمْثَالُ الْفِيُولِ إِذَا
رَمَيْنَ حَائِطَ حِصْنٍ قَائِمٍ قَعَدَا ... أَيْنَ الْقُصُورُ الَّتِي شَيَّدْتَهَا فَعَلَتْ
وَلَاحَ فِيهَا سَنَا الْإِبْرِيزِ فَاتَّقَدَا ... أَيْنَ الْجِنَانُ الَّتِي تَجْرِي جَدَاوِلُهَا
وَتَسْتَجِيبُ إِلَيْهَا الطَّائِرَ الْغَرِدَا ... أَيْنَ الْوَصَائِفُ كَالْغِزْلَانِ رَائِحَةً
يَسْحَبْنَ مَنْ حُلَلٍ مَوْشِيَّةٍ جُدُدًا ... أَيْنَ الْمَلَاهِي وَأَيْنَ الرَّاحُ تَحْسَبُهَا
يَاقُوتَةً كُسِيَتْ مِنْ فِضَّةٍ زَرَدًا ... أَيْنَ الْوُثُوبُ إِلَى الْأَعْدَاءِ مُبْتَغِيًا
صَلَاحَ مُلْكِ بَنِي الْعَبَّاسِ إِذْ فَسَدَا ... مَا زِلْتَ تَقْسِرُ مْنِهُمْ كُلَّ قَسْوَرَةٍ
وَتَحْطِمُ الْعَاتِيَ الْجَبَّارَ مُعْتَمِدَا ... ثُمَّ انْقَضَيْتَ فَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ
حَتَّى كَأَنَّكَ يَوْمًا لَمْ تكُنْ أَحَدَا ... لَا شَيْءَ يَبْقَى سُوَى خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ
مَا دَامَ مُلْكٌ لِإِنْسَانٍ وَلَا خَلَدَا
ذَكَرَهَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِهِ ".

[خِلَافَةُ الْمُكْتَفِي بِاللَّهِ أَبِي مُحَمَّدٍ]
عَلِيِّ ابْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ
পৃষ্ঠা - ৯০০৬
___________________________________
فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَيْسَ فِي الْخُلَفَاءِ مَنِ اسْمُهُ عَلِيٌّ سِوَى هَذَا وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْهَادِي وَالْمُسْتَضِيءُ بِأَمْرِ بِاللَّهِ.
وَحِينَ وَلِيَ الْمُكْتَفِي كَثُرَتِ الْفِتَنُ وَانْتَشَرَتْ فِي الْبِلَادِ وَفِي رَجَبٍ مِنْهَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً جِدًّا وَفِي رَمَضَانَ تَسَاقَطَ وَقْتَ السَّحَرِ مِنَ السَّمَاءِ نُجُومٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ كَانَ بِالرَّقَّةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْوَزِيرُ وَأَعْيَانُ الْأُمَرَاءِ فَرَكِبَ فَدَخَلَ بَغْدَادَ فِي يَوْمٍ مَشْهُودٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.
وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَمَرَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ اللَّيْثِ الصَّفَّارِ وَكَانَ مُعْتَقَلًا فِي سِجْنِ أَبِيهِ وَأَمَرَ بِتَخْرِيبَ الْمَطَامِيرَ الَّتِي كَانَ اتَّخَذَهَا أَبُوهُ لِلسِّجْنِ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ جَامِعٍ مَكَانَهَا وَخَلَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى الْوَزِيرِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ سِتَّ خِلَعٍ وَقَلَّدَهُ سَيْفًا وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ وَلِيَ الْخِلَافَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَبَعْضَ شَهْرٍ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ انْتَشَرَتِ الْقَرَامِطَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتَضِدِ فِي الْآفَاقِ وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى الْحَجِيجِ وَتَسَمَّى بَعْضُهُمْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثَ الْمُكْتَفِي إِلَيْهِمْ جُيُوشًا كَثِيرَةً وَأَنْفَقَ أَمْوَالًا غَزِيرَةً حَتَّى أَطْفَأَ اللَّهُ بَعْضَ شَرِّهِمْ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ طَاعَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ السَّامَانِيِّ وَكَاتَبَهُ أَهْلُ الرَّىِّ بَعْدَ قَتْلِهِ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدٍ الطَّالِبِيَّ فَصَارَ إِلَيْهِمْ فَسَلَّمُوا
পৃষ্ঠা - ৯০০৭
___________________________________
إِلَيْهِ الْبَلَدَ فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهَا فَقَصَدَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بِالْجُيُوشِ فَقَهَرَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمُنْتَظَمِ ": وَفِي يَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا صَلَّى النَّاسُ الْعَصْرَ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَعَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصَّيْفِ فَهَبَّتْ رِيحٌ بَارِدَةٌ جِدًّا حَتَّى احْتَاجَ النَّاسُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى الِاصْطِلَاءِ بِالنَّارِ وَلَبِسُوا الْفِرَاءَ والْمَحْشُوَّاتِ وَجَمَدَ الْمَاءُ كَفَصْلِ الشِّتَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَكَذَا وَقَعَ بِمَدِينَةِ حِمْصَ قَالَ: وَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفٌ بِالْبَصْرَةِ فَاقْتَلَعَتْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ نَخِيلِهَا وَخُسِفَ بِمَوْضِعٍ مِنْهَا فَمَاتَ تَحْتَهُ سِتَّةُ آلَافِ نَسَمَةٍ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَزُلْزِلَتْ بَغْدَادُ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً ثُمَّ سَكَنَتْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَحَدُ الصُّوفِيَّةِ الْكِبَارِ.
পৃষ্ঠা - ৯০০৮
___________________________________
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ سَرِيٍّ السَّقَطِيِّ.
وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعْتَضِدُ بِاللَّهِ غَلَبَ عَلَيْهِ سُوءُ الْمِزَاجِ وَالْجَفَافُ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَكَانَ الْأَطِبَّاءُ يَصِفُونَ لَهُ مَا يُرَطِّبُ بَدَنَهُ لَهُ فَيَسْتَعْمِلُ ضِدَّ ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَتْ قُوَّتُهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفِيَّةَ وَفَاتِهِ فِي تَرْجَمَتِهِ آنِفًا.
بَدْرٌ غُلَامُ الْمُعْتَضِدِ وَرَأْسُ الْجَيْشِ
كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرُ قَدْ عَزَمَ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَضِدِ عَلَى أَنْ يَصْرِفَ الْخِلَافَةَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَضِدِ وَفَاوَضَ بِذَلِكَ بَدْرًا هَذَا فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ وَأَبَى إِلَّا الْبَيْعَةَ لِأَوْلَادِ مَوْلَاهُ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمُكْتَفِي خَافَ الْوَزِيرُ مِنْ غَائِلَةِ مَا كَانَ أَسَرَّ بِهِ إِلَى بَدْرٍ فَعَمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُكْتَفِي، وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى احْتَاطَ الْخَلِيفَةُ عَلَى حَوَاصِلِهِ وَأَمْوَالِهِ وَهُوَ بِوَاسِطَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ، فَقَدِمَ، فَأَمَرَ الْوَزِيرُ مَنْ قَتَلَهُ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَطَعَ رَأْسَهُ وَبَقِيَتْ جُثَّتُهُ أَخَذَهَا أَهْلُهُ ثُمَّ بَعَثُوهَا فِي تَابُوتٍ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَ كُلَّ مَمْلُوكٍ لَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَحِينَ أُرِيدُ قَتْلُهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَتَلُوهُ.
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْمِ بْنِ مُحْرِزِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ، سَمِعَ خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَمُحَمَّدَ
পৃষ্ঠা - ৯০০৯
___________________________________
بْنَ سَعْدٍ وَغَيْرَهُمْ وَعَنْهُ الْخُطَبِيُّ والطُّومَارِيُّ وَكَانَ عَسِرًا فِي التَّحْدِيثِ إِلَّا لِمَنْ لَازَمَهُ وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ بِالْأَخْبَارِ وَالنَّسَبِ وَالشِّعْرِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي الْفِقْهِ، تُوُفِّيَ عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى أَبُو رِفَاعَةَ الْفَارِسِيُّ صَاحِبُ التَّارِيخِ عَلَى السِّنِينَ، وُلِدَ بِمِصْرَ وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ.
عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ الْكِبَارِ قُتِلَ فِي السِّجْنِ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمُكْتَفِي بَغْدَادَ.

Execution time: 0.03 render + 0.01 s transfer.