Login | Register

আল বিদায়া ওয়ান্নিহায়া: ইবনে কাসির

Double clicking on an arabic word shows its dictionary entry
পৃষ্ঠা - ৮৮৩৯
___________________________________
[سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ]
[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
فِيهَا انْصَرَفَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ بِلَادِ الدَّيْلَمِ إِلَى طَبَرِسْتَانَ وَأَحْرَقَ مَدِينَةَ شَالُوسَ ; لِمُمَالَأَتِهِمْ يَعْقُوبَ بْنِ اللَّيْثِ عَلَيْهِ.
وَفِيهَا قَتَلَ مَسَاوِرٌ الْخَارِجِيُّ يَحْيَى بْنَ حَفْصٍ الَّذِي كَانَ يَلِي طَرِيقَ خُرَاسَانَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ مَسْرُورٌ الْبَلْخِيُّ، ثُمَّ تَبِعَهُ أَبُو أَحْمَدَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، فَتَنَحَّى مَسَاوِرٌ فَلَمْ يُلْحَقْ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ ابْنِ وَاصِلٍ الَّذِي تَغَلَّبَ عَلَى فَارِسَ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُفْلِحٍ، فَكَسَرَهُ ابْنُ وَاصِلٍ وَأَسَرَهُ، وَقَتَلَ طَاشْتُمُرَ، وَاصْطَلَمَ الْجَيْشَ الَّذِي كَانَ مَعَهُمَا، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا الْيَسِيرُ، ثُمَّ سَارَ ابْنُ وَاصِلٍ إِلَى وَاسِطَ يُرِيدُ حَرْبَ مُوسَى بْنِ بُغَا، فَرَجَعَ مُوسَى بْنُ بُغَا إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ، وَسَأَلَ أَنْ يُعْفَى مِنْ نِيَابَةِ بِلَادِ الْمَشْرِقِ لِمَا رَأَى مِنْ كَثْرَةِ الْمُتَغَلِّبِينَ بِهَا، فَعُزِلَ عَنْهَا، وَوَلِيَ ذَلِكَ أَبُو أَحْمَدَ أَخُو الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَمِدِ.
পৃষ্ঠা - ৮৮৪০
___________________________________
وَفِيهَا سَارَ أَبُو السَّاجِ لِحَرْبِ الزَّنْجِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَكَسَرَتْهُمُ الزَّنْجُ وَدَخَلُوا الْأَهْوَازَ، فَقَتَلُوا خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِهَا وَحَرَّقُوا مَنَازِلَهُمْ، ثُمَّ صُرِفَ أَبُو السَّاجِ عَنْ نِيَابَةِ الْأَهْوَازِ وَحَرْبِ الزَّنْجِ، وَوَلِيَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سِيمَا.
وَفِيهَا تَجَهَّزَ مَسْرُورٌ الْبَلْخِيُّ فِي جَيْشٍ لِقِتَالِ الزَّنْجِ أَيْضًا.
وَفِيهَا وَلَّى الْخَلِيفَةُ نَصْرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدٍ السَّامَانِيَّ مَا وَرَاءَ نَهْرِ بَلْخَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْهَا.
وَفِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ قَصَدَ يَعْقُوبُ بْنُ اللَّيْثِ إِلَى ابْنِ وَاصِلٍ، فَالْتَقَيَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَهَزَمَهُ يَعْقُوبُ، وَفَلَّ عَسْكَرَهُ، وَأَسَرَ خَالَهُ، وَطَائِفَةً مِنْ حَرَمِهِ، وَأَخَذَ مِنْ أَمْوَالِهِ مَا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَتَلَ مَنْ كَانَ يُمَالِئُهُ وَيَنْصُرُهُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ، وأَطَّدَ تِلْكَ النَّاحِيَةَ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا.
وَلِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَّى الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ وَلَدَهُ جَعْفَرًا الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ، وَسَمَّاهُ الْمُفَوِّضَ إِلَى اللَّهِ، وَوَلَّاهُ الْمَغْرِبَ وَضَمَّ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ بُغَا، وَوَلَّاهُ إِفْرِيقِيَّةَ، وَمِصْرَ، وَالشَّامَ، وَالْجَزِيرَةَ، وَالْمَوْصِلَ وَأَرْمِينِيَّةَ، وَطَرِيقَ خُرَاسَانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَجَعَلَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي أَحْمَدَ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ، وَلَقَّبَهُ الْمُوَفَّقَ بِاللَّهِ، وَوَلَّاهُ الْمَشْرِقَ وَضَمَّ إِلَيْهِ مَسْرُورًا الْبَلْخِيَّ، وَوَلَّاهُ بَغْدَادَ وَالسَّوَادَ، وَالْكُوفَةَ، وَطَرِيقَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَالْيَمَنَ، وَكَسْكَرَ، وَكُوَرَ دِجْلَةَ، وَالْأَهْوَازَ، وَفَارِسَ، وَأَصْبَهَانَ، وَقُمَّ، وَالْكَرْخَ، وَالدِّينَوَرَ، وَالرِّيَّ، وَزَنْجَانَ، وَالسِّنْدَ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ مُكَاتَبَاتٍ وَقُرِئَتْ فِي الْآفَاقِ، وَعُلِّقَتْ مِنْهَا نُسْخَةٌ بِالْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ.
পৃষ্ঠা - ৮৮৪১
___________________________________
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ.
وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ.
وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ بِمَكَّةَ.
وَدَاودُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ.
وَشُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَاثِقِ، أَخُو الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ.
وَأَبُو شُعَيْبٍ السُّوسِيُّ.
وَأَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الصُّوفِيَّةِ.
وَعَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ. وَأَخُوهُ
পৃষ্ঠা - ৮৮৪২
___________________________________
مُحَمَّدٌ.
وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ.
صَاحِبُ " الصَّحِيحِ "، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَهَذَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ
هُوَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، أَحَدُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ، صَاحِبُ " الصَّحِيحِ " الَّذِي هُوَ تِلْوَ " الصَّحِيحِ " لِلْبُخَارِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَذَهَبَ الْمَغَارِبَةُ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ شَيْخُ الْحَاكِمِ النَّيْسَابُورِيِّ مِنَ الْمَشَارِقَةِ إِلَى تَفْضِيلٍ " صَحِيحِ " مُسْلِمٍ عَلَى " صَحِيحِ " الْبُخَارِيِّ، فَإِنْ أَرَادُوا تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ التَّعْلِيقَاتِ إِلَّا الْقَلِيلَ، وَأَنَّهُ يَسُوقُ الْأَحَادِيثَ بِتَمَامِهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَقْطَعُهَا كَتَقْطِيعِ الْبُخَارِيِّ لَهَا فِي الْأَبْوَابِ، فَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُوَازِي قُوَّةَ أَسَانِيدِ الْبُخَارِيِّ، وَاخْتِيَارَهُ فِي تَصْحِيحِ مَا أَوْرَدَهُ فِي " جَامِعِهِ " مُعَاصَرَةَ الرَّاوِي لِشَيْخِهِ وَسَمَاعَهُ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّ مُسْلِمًا لَا يَشْتَرِطُ فِي كِتَابِهِ الشَّرْطَ الثَّانِيَ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِ شَرْحِ " الْبُخَارِيِّ "، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، فِي تَرْجَمَةِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
পৃষ্ঠা - ৮৮৪৩
___________________________________
وَالْمَقْصُودُ الْآنَ أَنَّ مُسْلِمًا دَخَلَ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ قَدْ أَوْرَدَهُمْ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي " تَهْذِيبِهِ " مُرَتَّبَيْنَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ.
وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ ; مِنْهُمُ التِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ " حَدِيثًا وَاحِدًا ; وَهُوَ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ» وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِمٍ يُقَدِّمَانِ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ عَلَى مَشَايِخِ عَصْرِهِمَا.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجَسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ: صَنَّفْتُ هَذَا " الْمُسْنَدَ الصَّحِيحَ " مِنْ ثَلَاثمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ مَسْمُوعَةٍ.
পৃষ্ঠা - ৮৮৪৪
___________________________________
وَرَوَى الْخَطِيبُ قَائِلًا: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السَّوْذَرْجَانِيُّ بِأَصْبَهَانَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ، سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَصَحُّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ.
وَقَدْ ذُكِرَ مُسْلِمٌ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، فَقَالَ بِالْعَجَمِيَّةِ مَا مَعْنَاهُ: أَيُّ رَجُلٍ كَانَ هَذَا؟
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ لِمُسْلِمٍ: لَنْ نَعْدَمَ الْخَيْرَ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَخْرَمُ: قَلَّ مَا يَفُوتُ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا مِمَّا يَثْبُتُ فِي الْحَدِيثِ.
وَرَوَى الْخَطِيبُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْحِيرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظَ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، أَيُّهُمَا أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: كَانَ الْبُخَارِيُّ عَالِمًا وَمُسْلِمٌ عَالِمًا. فَكَرَّرْتُ ذَلِكَ
পৃষ্ঠা - ৮৮৪৫
___________________________________
عَلَيْهِ مِرَارًا، وَهُوَ يَرُدُّ عَلَيَّ هَذَا الْجَوَابَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا عَمْرٍو، قَدْ يَقَعُ لِلْبُخَارِيِّ الْغَلَطُ فِي أَهْلِ الشَّامِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ كُتُبَهُمْ فَنَظَرَ فِيهَا، فَرُبَّمَا ذَكَرَ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ بِكُنْيَتِهِ، وَيَذُكُرُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِاسْمِهِ، وَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ، فَأَمَّا مُسْلِمٌ فَقَلَّ مَا يَقَعُ لَهُ الْغَلَطُ لِأَنَّهُ كَتَبَ الْمَسَانِيدَ وَلَمْ يَكْتُبِ الْمَقَاطِيعَ وَالْمَرَاسِيلَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: إِنَّمَا قَفَا مُسْلِمٌ طَرِيقَ الْبُخَارِيِّ، وَنَظَرَ فِي عِلْمِهِ، وَحَذَا حَذْوَهُ، وَلَمَّا وَرَدَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُورَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ لَازَمَهُ مُسْلِمٌ، وَأَدَامَ الِاخْتِلَافَ إِلَيْهِ. وَقَدْ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ: لَوْلَا الْبُخَارِيُّ لَمَا ذَهَبَ مُسْلِمٌ وَلَا جَاءَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمُنْكَدِرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدَانَ الْقَصَّارَ، سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ، وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّلَ رِجْلَيْكَ يَا أُسْتَاذَ الْأُسْتَاذِينَ، وَسَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَطَبِيبَ الْحَدِيثِ فِي عِلَلِهِ، حَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانَيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ، فَمَا عِلَّتُهُ؟ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مَلِيحٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا
পৃষ্ঠা - ৮৮৪৬
___________________________________
الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ ; ثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهَذَا أَوْلَى ; فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِمُوسَى بْنِ عَقَبَةَ سَمَاعٌ مَنْ سُهَيْلٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِهَذَا الْحَدِيثِ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ، وَأَوْرَدْتُ فِيهِ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ وَمَتْنَهُ وَعِلَلَهُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ كَانَ مُسْلِمٌ يُنَاضِلُ عَنِ الْبُخَارِيِّ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ فِي نَيْسَابُورَ وَكَيْفَ نُودِيَ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِنَيْسَابُورَ، وَأَنَ الذُّهْلِيَّ قَالَ يَوْمًا لِأَهْلِ مَجْلِسِهِ، وَفِيهِمْ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: أَلَا مَنْ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ فَلْيَعْتَزِلْ مَجْلِسَنَا. فَنَهَضَ مُسْلِمٌ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَجَمَعَ مَا كَانَ سَمِعَهُ مِنَ الذُّهْلِيِّ جَمِيعَهُ، وَأَرْسَلَ بِهِ إِلَيْهِ، وَتَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنِ الذُّهْلِيِّ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا لَا فِي " صَحِيحِهِ "، وَلَا فِي غَيْرِهِ وَاسْتَحْكَمَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا. هَذَا وَلَمْ يَتْرُكِ الْبُخَارِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ، بَلْ رَوَى عَنْهُ فِي " صَحِيحِهِ " وَغَيْرِهِ وَعَذَرَهُ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ سَبَبَ مَوْتِ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ عُقِدَ لَهُ مَجْلِسٌ لِلْمُذَاكَرَةِ، فَسُئِلَ يَوْمًا عَنْ حَدِيثٍ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَوْقَدَ السِّرَاجَ، وَقَالَ لِأَهْلِهِ: لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ عَلَيَّ. وَقَدْ أُهْدِيَتْ لَهُ سَلَّةٌ مِنْ تَمْرٍ فَهِيَ عِنْدُهُ ; يَأْكُلُ مِنْهَا تَمْرَةً وَيَكْشِفُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَأْكُلُ أُخْرَى، وَيَكْشِفُ آخَرَ، وَلَمَ
পৃষ্ঠা - ৮৮৪৭
___________________________________
يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى أَصْبَحَ وَقَدْ أَكَلَ تِلْكَ السَّلَّةَ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَحَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ثِقَلٌ، وَمَرِضَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُهُ عَشِيَّةَ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا الشَّافِعِيُّ ; وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعِ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ عُمُرُهُ سَبْعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً. رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
أَبُو يَزِيدِ الْبِسْطَامِيُّ:
اسْمُهُ طَيْفُورُ بْنُ عِيسَى بْنِ آدَمَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، أَحَدُ مَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ، وَكَانَ جَدُّهُ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ، وَكَانَ لِأَبِي يَزِيدَ أَخَوَانِ صَالِحَانِ عَابِدَانِ وَهُوَ أَجَلُّ مِنْهُمَا، وَقِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ وَصَلْتَ إِلَى هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ؟ فَقَالَ: بِبَطْنٍ جَائِعٍ وَبَدَنٍ عَارٍ. وَكَانَ يَقُولُ: دَعَوْتُ نَفْسِي إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَلَمْ تَجِبْنِي، فَمَنَعْتُهَا الْمَاءَ سَنَةً. وَقَالَ أَيْضًا: إِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى الرَّجُلِ أُعْطِي مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يَرْتَفِعَ فِي الْهَوَاءِ، فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَحِفْظِ الْحُدُودِ وَأَدَاءِ الشَّرِيعَةِ. قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خِلِّكَانَ: وَلَهُ مَقَامَاتٌ كَثِيرَةٌ وَمُجَاهَدَاتٌ مَشْهُورَةٌ وَكَرَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ. قُلْتُ: قَدْ حُكِيَ عَنْهُ كَلِمَاتٌ فِيهَا شَطْحٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ وَالْفُقَهَاءِ عَلَيْهَا ;
পৃষ্ঠা - ৮৮৪৮
___________________________________
فَمِنْ مُتَأَوِّلٍ عَلَى الْمَحَامِلِ الْبَعِيدَةِ، أَوْ قَائِلٍ: إِنَّ هَذَا قَالَهُ فِي حَالِ الِاصْطِلَامِ وَالسُّكْرِ، وَمِنْ مُبَدِّعٍ وَمُخْطِّئٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Execution time: 0.02 render + 0.00 s transfer.